صلاة التّبشير الملائكي

الكاتب:

ألين كنعان

المصدر:

وكالة زينيت العالميّة

التّاريخ:

الإثنين 17 تمّوز 2017

كلمة البابا خلال صلاة التّبشير الملائكي: إنّ مَن يقبل الربّ حين يناسبه الأمر فقط، لا يعطي ثمرًا
إن يسوع يدعونا اليوم إلى النظر في داخلنا: إلى أن نشكر على الأرض الطيّبة التي فينا، وإلى العمل على الأرض التي ليست طيبة
إن يسوع يدعونا اليوم إلى النظر في داخلنا: إلى أن نشكر على الأرض الطيّبة التي فينا، وإلى العمل على الأرض التي ليست طيبة

أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء، صباح الخير!

إن يسوع، عندما كان يتكلّم، كان يستخدم أيضًا الصور التي كانت مأخوذة من الحياة اليوميّة، كي يكون مفهومًا بشكل سهل من قِبَلِ الجميع. لذا فكانوا يسمعونه بكلّ سرور وكانوا يقدّرون رسالته التي كانت تصل مباشرة إلى القلب؛ لم يكن ذاك الكلام الذي يصعب فهمه، الكلام الذي كان يستخدمه علماء الشريعة في ذاك الزمن، والذي لم يكن مفهومًا جيّدًا، بل كان مملوءً بالصلابة وكان يبعد الناس. وبهذا الكلام، كان يسوع يجعل سرّ ملكوت الله مفهومًا: لم يكن لاهوتًا معقّدا. وعلى سبيل المثال، إنجيل اليوم: مثل الزارع الشهير (را. متى 13، 1- 23).

الزارع هو يسوع. لنلحظ أنه، بهذه الصورة، يقدّم ذاته كشخص لا يفرض ذاته، إنما يقترحها؛ لا يجتذبنا باحتلال حياتنا إنّما واهبًا ذاته: يرمي الزرع. فهو ينشر، بصبرٍ وسخاء، كلمته التي ليست قفصًا أو فخًّا، إنّما زرعًا يمكنه أن يعطي ثمرًا. وكيف يمكنه أن يعطي ثمرا؟ إذا قبلناه.

لذا فالكلمة تعنينا نحن بشكل خاص: فهي تتحدّث في الواقع عن الأرض أكثر منه عن الزارع. يقوم يسوع بـتصوير قلبنا "بالأشعة"، إذا صحّ القول، "تصويرًا روحيّا"، قلبنا الذي هو الأرض التي يقع عليها زرع الكلمة. قلبنا، مثل الأرض، يمكنه أن يكون طيّبا فتعطي الكلمةُ حينئذ ثمرًا، ولكن يمكنه أيضًا أن يكون قاسيًا، كتيمًا. وهذا يحدث عندما نسمع الكلمة، ولكنها ترتدّ عنّا، تمامًا كما عن الطريق. لا تدخل القلب.

ولكن، بين الأرض الطيبة والطريق، الزفت -إن رمينا الزرع على البلاط لا ينمو أي شيء- هناك نوعين من الأرض وسيطين، يمكنهما أن يكونا فيها، وفق مقاسات مختلفة. الأوّل، يقول يسوع، هو الأرض الحجرة. لنحاول أن نتخيّلها: الأرض الحجرة هي أرض ليس "فيها تُرابٌ كثير" (آية 5)، لذا فالزرع ينمو، ولكنه لا يستطيع أن يتجذّر بالعمق. هكذا يكون القلب السطحيّ، الذي يقبل الربّ، ويريد أن يصلّي، ويحبّ ويشهد، ولكنّه لا يثابر، ويتعب ولا "ينطلق" أبدًا. إنّه قلب ركيك، حيث حجارة الكسل تتفوّق على الأرض الطيّبة، وحيث المحبّة هي متقلّبة ووقتيّة. لكن إن مَن يقبل الربّ حين يناسبه الأمر فقط، لا يعطي ثمرًا.

هناك من ثمّ الأرض الأخيرة، الأرض المشوكة، الملأى بالشوك الذي يخنق الزرع الطيّب. ماذا يمثّل هذا الشوك؟ "هَمِّ الحَياةِ الدُّنيا وفِتنَةِ الغِنى" (آية 22)، هكذا يقول يسوع بوضوح. الشوك هو الرذائل التي تقاوم الله، وتخنق حضوره: ولاسيّما إله الغنى الدنيويّ المزيّف، العيش بجشع، من أجل الذات ومن أجل الامتلاك والسلطة. فإن نمّينا هذا الشوك، نخنق نموّ الله فينا. وباستطاعة كلّ منّا أن يرى أشواكه الصغيرة والكبيرة، والرذائل التي تسكن قلبه، تلك الشجيرات المترسّخة نوعًا ما والتي لا تروق لله وتحول دون نظافة القلب. ينبغي استبعادها، وإلّا فإنّ الكلمة لا تعطي ثمرًا، والزرع لا ينمو.

أيّها الإخوة والأخوات الأعزاء، إن يسوع يدعونا اليوم إلى النظر في داخلنا: إلى أن نشكر على الأرض الطيّبة التي فينا، وإلى العمل على الأرض التي ليست طيبة. لنسأل أنفسنا إن كان قلبنا منفتحًا لقبول زرع كلمة الله بإيمان. لنسأل أنفسنا إن كانت حجارة الكسل فينا ما زالت متعدّدة وكبيرة؛ لنحدّد الشوك والرذائل ولنسمّها باسمها. لنَجِد الشجاعة كي نستفيد من الأرض جيّدا –نستفيد جيّدا من قلبنا- حاملين للربّ، بالاعتراف والصلاة، حجارتنا وشوكنا. وإذ نصنع هذا، سوف يفرح يسوع، الزارع الصالح، بإتمام عمل إضافي: تنقية قلبنا، فينزع الحجارة والأشواك التي تخنق الكلمة.

لتساعدنا أمّ الله، التي نذكرها اليوم بلقب سيّدة الكرمل، والتي "لا تُقهر" في قبولها لكلمة الله وعيشها (را. لو 8، 21)، لتساعدنا على تنقية القلب والحفاظ على حضور الله فيه.

أتمنّى لجميعكم أحدًا مباركًا. ومن فضلكم لا تنسوا الصلاة من أجلي. غداء هنيئا وإلى اللقاء!

عدد القراءات: 452